السيد عبد الله شبر
635
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
فاتك أو قصّرت أو سافرت فيه أدّيت مكانه أيّاماً غيرها وجزيت ذلك الذنب بصدقة ولا قضاء عليك ، وليس من تلك الأربعة شيء يجزيك مكانه غيره » . قال : ثمّ قال : « ذروة الأمر وسنامه ومفتاحه وباب الأشياء ورضا الرحمن : الطاعة للإمام بعد معرفته ، إنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول : « مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً » « 1 » ، أما لو أنّ رجلًا قام ليله وصام نهاره وتصدّق بجميع ماله وحجّ جميع دهره ولم يعرف ولاية وليّ اللَّه فيواليه فتكون جميع أعماله بدلالته إليه ما كان له حقّ على اللَّه في ثوابه ولا كان من أهل الإيمان » . ثمّ قال : « أُولئك المحسن منهم يدخله اللَّه الجنّة بفضل رحمته » « 2 » . إيضاح مقال وتفصيل إجمال هذا الحديث الشريف لا يخلو من غموض من حيث ما اشتمل عليه من التعليلات للأفضليّة بالنسبة إلى كلّ من الخمسة ، والتعليل لتأخير الصوم وتضمّنه إثبات القضاء ونفيه ، ولا بأس بالتعرّض لشرحه مجملًا ، فنقول : قوله عليه السلام : ( الولاية أفضل ) أي من المذكورات ؛ لأنّها مفتاحهنّ ، بها تفتح أبواب معرفة تلك المذكورات وحقائقها وشرائطها وآدابها وموانعها ومصلحها ومفسدها . والوالي الذي هو الحاكم الأمين من قِبله تعالى هو الدليل عليهنّ لا غيره ؛ لظهور أنّها أُمور متلقّاه منه تعالى إلى صاحب الوحي ، فلابدّ أن تُسمع منه وتُؤخذ عنه - بواسطةٍ أو بلا واسطة - لا بالآراء الفاسدة ، والعقول الناقصة الكاسدة . فقال : ( الصلاة ، لأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : الصلاة عمود دينكم ) . استدلاله عليه السلام على أفضليّة الصلاة بالحديث المذكور من حيث أنّه جعل الصلاة عمود الدين ، فشبّه الدين بالفسطاط وأثبت العمود له على سبيل التخيليّة ، وحمل العمود على الصلاة من باب التشبيه البليغ ، فبفسادها يفسد الدين بالكلّيّة ولا ينتفع
--> ( 1 ) . النساء ( 4 ) : 80 . ( 2 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 18 - 19 ، باب دعائم الإسلام ، ح 5 ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج 65 ، ص 332 ، ح 10 مع تفاوت يسير .